ابن عربي
153
ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق
وشامت بريقا على بارق * بأسرع من خطرة الخاطر وغاضت مياه الغضا من غضى * بأضلعه من هوى ساحر يقول : رمت ما كانت ترومه لأنها رأت الأمر على خلاف ما كانت تعتقده ، وقوله : وصبت بالصّبا ، أي مالت إلى جانب التجلي وحجرت منعت المنع بمقام العزة الأحمى ، يقول : إنّ المراد حصل فإن المنع إذا منع كان عطاء ، فإنّ عدم العدم وجود ، وشامت بريقا على بارق : الشّيم النظر إلى البرق ، يقول : أشهدت مشهدا ذاتيا ، وبارق هنا الكثيب ، وما في معناه ، يريد حيث التجلي فهو بارق ، وقوله : بأسرع من خطرة الخاطر يقول : لا يثبت لعزته ، وقوله : غاضت ؛ أي نقصت مياه الغضا ، يقول : خبأة نيران الهوى من غضى ، يعني نار قلبه التي أضرمها هوى هذه الفتاة والماء من عادته تجففه الحرارة فلهذا قال : فاض « 1 » . ثم قال : وبانت ببان النّقا فانتقت * لآلي مكنونة الفاخر وأضلت بذات الأضا القهقرى * حذارا من الأسد الخادر بذي سلم أسلمت مهجتي * إلى لحظها الفاتك الفاتر وقوله : وبانت ، يقول : ظهرت ببان النّقا روضة الكثيب الذي هو مشهد الرؤية ، وقوله : فانتقت لآلي مكنونة الفاخر ، يقول : أشهدت في أحسن صورة ، وقوله : وأضلت ، رجعت بذات الأضا موضع تجلي الأنوار القهقرى إلى خلف يريد رجوعها إلى عالم طبيعتها لئلا تحرقها تلك الأنوار ، فسكان الرجوع حجابا عن ذلك النور المحرق حذرا من سطوته وسماه أسدا لشدته ، وخادرا لأنّ شدة غيره تتحدر عنده ما سمي الشجاع بطلا أي يبطل شجاعة غيره ، وقوله : بذي سلم ، مقام الاستسلام أسلمت تركت مهجتي حقيقة ذاتي إلى لحظها يريد مشهدها في باب الرؤية الفاتك يريد القاتل لأهل الخلوات خاصة . الفاتر : اللطيف بأهل الخلوات ، فإنّ العارفين يهلكون بنظر الحق ويفنون والعامة لا يطرأ عليهم شيء من ذلك مع نظرهم إلى الحق وذلك لعدم المعرفة وهنا سر وهو هلاك نفسك على الحقيقة في مثل هذه المشاهدة منك إلا أن يكون الأمر ذاتيا فحينئذ يكون منه ومنك بحيث أنك مستعد للتأثير لا غير . ثم قال :
--> ( 1 ) في نسخة أخرى : غاض .